فخر الدين الرازي
262
الأربعين في أصول الدين
أن هذه الماهية قابلة للعدم ، وهذه القابلية من لوازم هذه الماهية . فهذه الماهية قابلة للعدم أبدا . وهذا يقتضي كون الجسم جائز العدم في الزمان الثاني . المقدمة الثالثة : لما ثبت أن الجسم حصل في الزمان الثاني ، مع جواز أن يصير معدوما . فالجائز لا بد له من المقتضى . وذلك المقتضى اما أن يكون أمرا عدميا أو وجوديا . وعلى التقديرين فاما أن يكون مختارا أو موجبا . فهذه أقسام أربعة : القسم الأول : أن يقال : انه انما بقي لأن الفاعل المختار ما أعدمه . وهذا قول من قال الاعدام بالقدرة جائز - وهو أحد قولي « القاضي أبى بكر » من أصحابنا . وقول « أبى الحسن الخياط » من قدماء المعتزلة . وهو قول « محمود الخوارزمي » من متأخري المعتزلة - ومن الناس من أنكر ذلك . وقال : القدرة صفة مؤثرة ، والعدم نفى محض فاسناد العدم إلى القدرة محال . والقسم الثاني : أن يقال : انه انما بقي . لأن له ضدا متى وجد ، لزم من وجوده عدمه . وإذا لم يوجد ذلك الضد ، لزم بقاءه . وهذا مذهب « أبى على » و « أبى هاشم » و « القاضي عبد الجبار بن أحمد » من المعتزلة . وزعموا : أن ذلك الضد هو عرض يخلقه اللّه تعالى لا في محل ، ويسمونه بالبقاء . وجمهور أصحابنا أبطلوا هذا القول من وجهين : الحجة الأولى : ان المضادة حاصلة من الجانبين ، فليس انقطاع الباقي لطريان الحادث ، أولى من اندفاع الحادث ، لوجود الباقي . وقالوا : بل اندفاع الحادث لوجود الباقي أولى . وذلك لأن الحادث أضعف من الباقي ، بدليل : أن الحادث لا يوجد الا عند المقتضى ، والباقي يبقى بدون المقتضى . وذلك يدل على أن الباقي أقوى .